الخميس, 6 أغسطس 2026

جديد

ثمة فنانون يصنعون منحوتات، وثمة فنانون يعيدون تعريف النحت نفسه، ويقف النحّات البريطاني أنتوني دوغلاس كراغ في الفئة الثانية، فهو لا يتعامل مع الكتلة بوصفها مادةً جامدة، بل بوصفها كائناً حياً يحمل ذاكرةً داخلية، ويتحرّك في الزمن حتى وهو ساكن. ومنذ أكثر من أربعة عقود، استطاع كراغ أن يفرض اسمه بوصفه أحد أهم النحّاتين المعاصرين في العالم، لا لأنه ابتكر أشكالاً غير مألوفة فحسب، بل لأنه أعاد طرح السؤال القديم: ما الذي تستطيع المادة أن تقوله إذا تحررت من وظيفتها؟ العودة إلى الأم وُلد كراغ عام 1949 في مدينة ليفربول البريطانية، لكنه لم يصل إلى النحت عبر الأكاديميات مباشرة، بل…

في هذه الصورة القديمة المستلَّة من ألبوم قديم، والتي (أعتقد) أنها تعود إلى عام 1963، لا أرى مجرد أفراداً من عائلتي، بل أرى الزمن الجميل نفسه واقفاً أمامي في مسقط رأسي مدينة الناصرة الفلسطينية بكل تفاصيله الحميمة. هنا جدّتي، (لأمي)، وأمي، وأختي، وأنا، وهنا أيضاً طفولتي التي خطوت معها خطواتي الأولى، وما زالت تعيش في داخلي رغم كل ما مرّ من سنوات. أتذكر جدَّتي، وهي تجلس في ساحة الدار، منهمكة بدق الكبّة في الجرن الحجري، بينما كنا نحن الأطفال نلعب حولها، ونقترب منها لنحصل على “الدوقة” التي كانت تمنحنا إياها عن طيب خاطر مرفقة دوماً بابتساماتها الدافئة. كانت عاشقة للياسمين، تحمله وتشمّه كأنه جزء من روحها، وكانت تفرح كلما رأت الحمام يتقابل فوق السطح، وكأن عالمها كله كان يختصر في تلك اللحظات الحنونة، الرائقة، البسيطة. أما أمي، فكانت حكاية أخرى من الحنان والتعب الجميل. أنجبت ستة أبناء (ذكور) ثم ابنة واحدة، وكانت آلام يديها تمنعها أحياناً من النوم، لكنني لم أرها يوماً تستسلم. كانت تحب الناس، وتزرع الورود وتسقيها صبحاً ومساء. كنت أساعدها في كيّْ الملابس، وكان إخوتي يمازحونني قائلين: “حسن بنت”. واليوم أعي تماماً أنني لم أمنحها القدر الكافي من الحب، برغم كل مافعلته له، فقد كانت روحي كلها.

فوتوماتون

مختارات

في واحدة من المبادرات الثقافية اللافتة هذا الصيف، افتُتح معرض «صالون الشباب 2026» يوم السادس عشر من يونيو/حزيران المنصرم في قاعة المعارض التابعة لـ Gothenburg City Library بمدينة Gothenburg، ليقدّم واحداً من أكثر المشاريع الفنية طموحاً المخصصة لاكتشاف المواهب الإبداعية الشابة في غرب السويد. المعرض، الذي يستمر حتى الحادي عشر…

تمرّ اليوم، الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر الكردي الكبير شيركو بيكس (4 آب/أغسطس 2013). غير أن حضوره يبدو اليوم أكثر رسوخاً من غيابه، فالشعراء الحقيقيون لا يُقاسون بتاريخ رحيلهم، بل بما يتركونه من أثر في اللغة والرؤية. و بيكس لم يكتب الطبيعة بوصفها مشهداً يُرى، بل بوصفها كائناً يتكلم، ولم…

في الأزمنة المضطربة، لا يظهر الأبطال دائماً في هيئة من يغيّرون العالم. أحياناً يظهرون في صورة أشخاص عاديين، يواصلون أداء واجبهم وسط الخراب، لا لأنهم يثقون في النصر، بل لأنهم يرفضون الاستسلام للهزيمة الأخلاقية. هكذا يقدّم ألبير كامو شخصية الدكتور…

هاشتاج ع الماشي

#

رحل الشاعر والكاتب الصحفي السوري #تمّام_هنيدي بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا بصمةً مميزة في الشعر والصحافة الثقافية. وُلد في السويداء عام 1984، ودرس الإعلام في جامعة دمشق، قبل أن يغادر سوريا عام 2012 ليستقر في السويد، ثم في إسطنبول، ويعود لاحقاً إلى السويد مع اشتداد وطأة المرض. صدر له ثلاثة دواوين شعرية: #وشوم_الضباب_(2014)، #وكما_لو_أني_نجوت_(2016)، ويجدر_بك_أن تتبخّر_(2020). كما تُرجمت قصائده إلى عدّة لغات. رحم الله تمّام هنيدي، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.